ابن القاضي ( المكناسي )
139
ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال )
ببركة الصفر ، وانتشر « 1 » الفرسان والرجال بفحص المرية وخارجها ، وفي الحين أمر القائد أبو مدين بهدم ما قارب الأسوار من المباني بخارج البلد ، فهدمت ، وسويت بالأرض ، وسدّت أبواب البلد بالبناء إلا ما دعت الضرورة لتركه ، وهيئت الأسوار للقتال ، ولازمها الرماة والرجال . وفي يوم الأربعاء ثاني يوم نزولهم احتفل النصارى في أحفل زىّ ، وأتوا يضربون الأبواق والطبول حتى انتهوا إلى أسوار البلد مما يلي الرجل ، فقاتلوا البلد قتالا عظيما ، وتكالبوا عليها تكالبا شديدا ، وقد كان المسلمون على غير تعبئة « 2 » ، لخروجهم من البلد طمعا في دفاع النصارى عند إقبالهم ، لعدم الخبرة بحالهم ؛ ففروا أمامهم إلى البلد ولجئوا إلى الأسوار ، ودافعوهم بالقتال والسهام عن البلد ، وعصم اللّه وهو نعم النصير . وفي يوم الخميس خامس الشهر المذكور وصل الشيخان أبو العباس : أحمد ابن طلحة ، وأبو عبد اللّه ، محمد بن أبي بكر في نحو مائة وخمسين فارسا ، وكان أولادهم بالمرية ، فما رآهم النصارى وقد أطلوا خرجوا إليهم في خيلهم ورجلهم ومعهم الطاغية ملكهم ، فصبر الغزاة القادمون لقتالهم أعظم صبر ، وتجلّدوا على جلادهم غاية التجلد ، واقتحموا على رغم أنوفهم ، وتكرار ألوفهم حتى دخلوا البلد بعد أن هلك من خيلهم تسعة ، وما نقص منهم عدد ؛ فكانت هذه الكائنة مما أكمدت النصارى [ وطاغيتهم أشد الوجد والكمد ] « 3 » وأدخلت عليهم حزنا وأمدت « 4 » المسلمين بأعظم المدد .
--> ( 1 ) في المطبوعة : « وانتهى » . ( 2 ) في س : « تهيئة » . ( 3 ) ما بين القوسين ليس في المطبوعة . ( 4 ) في المطبوعة : « وفات المسلمون » .